السيد محمد تقي الخوئي
314
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود
وحيث إن هذا المعنى متحقق في المقام ، حيث إن كلا منهما يعلم بما يقابل ما ينتقل عنه ثمنا أو مثمنا في مقام القرار والمعاملة ، فلا مبرر للحكم بالبطلان حتى مع جهلهما بما يقابل المبيع المجرد عن الشرط - بعد إبطال الشارع له - من الثمن . ومن هذا البيان يظهر انه لا مورد لما أورده المحقق الأصفهاني ( قده ) عليه بقوله : « انه يوهم انه لا جهل عند العقد ، وان عروض الجهل بعد العقد لا يمنع عن تأثير العقد ، مع أنه لا شبهة في الجهل من الأول بما يقع بإزاء المبيع المجرد عما اشترطه ، لا انه جهل عارض » ( 1 ) . كما يظهر انه لا وجه لما أفاده المحقق الإيرواني ( قده ) بقوله : « لا جهالة طارئة هنا ، انما الجهالة - أعني جهالة ما يقع بإزاء أحد العوضين من صاحبه شرعا - حاصلة من حين العقد ، كما أن عدم الجهالة فيما جعله المتعاقدان حاصل من حين العقد ، فان كفت المعلومية كذلك فهو ، والا بطلت المعاملة رأسا » ( 2 ) . الإيراد الثاني : « منع جهالة ما بإزاء الشرط من العوض ، إذ ليس العوض المنضم إلى الشرط والمجرد عنه الا كالمتصف بوصف الصحة والمجرد عنه في كون التفاوت بينهما مضبوطا في العرف ، ولذا حكم العلامة فيما تقدم بوجوب الأرش لو لم يتحقق العتق المشروط في صحة بيع ملوك ، وبلزوم قيمة الصبغ المشروط في بيع الثوب » ( 3 ) . وبعبارة أخرى : انه حتى ولو سلمنا ان للشرط قسطا من الثمن ، والتزمنا باعتبار عدم الجهالة فيما يقبله الشارع بيعا ، فلا ؟ ؟ سلم تحقق الجهالة في المقام ، وذلك لكون التفاوت بين المبيع المنضم إلى الشرط والمجرد عنه ، معلوما ومضبوطا لدى العرف ،
--> ( 1 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب ج 2 ص 164 . ( 2 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب ج 2 ص 70 . ( 3 ) المكاسب الطبعة الحجرية ص 288 .